أحمد بن علي القلقشندي

15

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وما يجري مجرى ذلك ؛ ومدح الوزير الكاتب بما يليق بالعقل والدّربة ، وحسن التنفيذ والسياسة ، فإن أضيف إلى ذلك الوصف بالسرعة في إصابة الحزم ، والاستغناء بحضور الذهن عن الإبطاء لطلب الإصابة كان أحسن وأكمل للمدح كما قيل : بديهته مثل تفكيره متى رمته فهو مستجمع وكما قيل : يرى ساكن الأوصال باسط وجهه يريك الهويني والأمور تطير ويمدح القائد يعني الأمير الذي يقود الجيش بما يجانس البأس والنجدة ، ويدخل في باب البطش والبسالة ، فإن أضيف إلى ذلك المدح بالجود والسماحة والحذق والبذل والعطية كان أحسن وأتم ، من حيث إن السخاء أخو الشجاعة ، وهما في أكثر الأمور موجودان في ذوي بعد الهمة ، والإقدام والصولة ، كما قال بعضهم جامعا بين البأس والجود : فتّى دهره شطران ممّا ينوبه ففي بأسه شطر وفي جوده شطر فلا من بغاة الخير في عينه قذى ولا من زئير الحرب في أذنه وقر قال : وتمدح السّوقة والمتعيشون بأصناف الحرف وضروب المكاسب ، والصّعاليك بما يضاهي الفضائل النفسانية من العقل والعفّة والعدل والشّجاعة ، خاليا عن مثل الملوك ومن تقدّم ذكره من الوزراء والكتّاب والقوّاد . ويمدح ذو والشجاعة منهم بالإقدام والفتك والتشمير والتيقّظ والصبر مع التحذّق والسّماحة وقلَّة الاكتراث بالخطوب الملمة ونحو ذلك . قلت : ويؤخذ مما ذكره قدامة أن القضاة والعلماء يوصفون بما يليق بمحلهم من ذلك ، فيوصف العالم بثقابة الذهن ، وحدّة الفهم ، وسعة الباع في الفضل ؛ وما يجري مجرى ذلك ، ويوصف القضاة بذلك وبالعدل والعفة ومباينة الجور ونحو ذلك ؛ وستقف في قسم الولايات في نسخ البيعات والعهود والتقاليد والتواقيع